أحمد بن محمد مسكويه الرازي
71
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
نظر إلى محو استبشر ، وكلما نظر إلى ثابت اكتأب . وعلى العاقل أن يتفقد محاسن الناس ويحصيها ويصنع في توظيفها على نفسه وتعهدها مثل الذي وصفنا في إصلاح المساوئ . وعلى العاقل أن لا يخادن « 1 » ولا يصاحب ولا يجاور من الناس - ما استطاع - إلا ذا فضل في الدين « 2 » والعلم والأخلاق ليأخذ عنه ، أو موافقا له على إصلاح ذلك فيؤيد « 3 » ما عنده وإن لم يكن له عليه فضل ، فان الخصال الصالحة « 4 » في المرء لا تحيا ولا تنمى إلا بالموافقين والمؤيدين . وليس لذي الفضل قريب ولا حميم هو أقرب إليه ممن وافقه على صالح الأعمال فزاده أو ثبته . ولذلك قال بعض الأولين : إن صحبة بليد نشأ مع العلماء أحب إليهم من صحبة لبيب « 5 » ذكى نشأ مع الجهال . وعلى العاقل أن لا يحزن على شئ [ 33 ب ] من الدنيا تولى ، وأن ينزل ما أصاب من الدنيا ثم انقطع عنه بمنزلة ما لم يصب « 6 » ، ولا يدع خطة من السرور بما أقبل منها من غير أن يبلغ به ذلك سكرا أو طغيانا ، فان مع السكر الطغيان ، ومع الطغيان التهاون ؛ ومن نسي وتهاون فقد خسر خسرانا مبينا . وعلى العاقل أن يؤنس ذوى الألباب بنفسه ويجعلهم خزنة وحراسا على أفعاله ثم على سمعه وبصره ورأيه ، ويستنيم إلى ذلك ويستريح « 7 » إليه قلبه ويعلم أنهم لا يغفلون « 8 » عنه إذا غفل « 9 » هو عن نفسه . وعلى العاقل ألا يشغله شغل عن أربع ساعات : ساعة « 10 » يرفع فيها حاجاته إلى ربه ، وساعة يفضى فيها إلى إخوانه وثقاته الذين يصدقونه « 11 » عن عيوبه وينصحونه في أموره ، وساعة يصلح فيها أمر منزلته « 12 » ومعاشه ، وساعة يحلى فيها نفسه
--> ( 1 ) ط : يحادث . ( 2 ) ف : في العلم والدين والأخلاق . ( 3 ) ط : فيؤخذ . ( 4 ) ف : من . ( 5 ) لبيب : ساقطة في ف . ( 6 ) ص : فلا . ( 7 ) ف : يستروح . ( 8 ) ص : يعقلون . ( 9 ) ص : عقل / هو : ناقصة في ط . ( 10 ) ص : ترتفع . ( 11 ) ص : يصدونه . ( 12 ) ص : منزلة .